الشيخ حسن الجواهري

224

بحوث في الفقه المعاصر

الحنابلة : وقد ذكر الحنابلة أن الردّ في الوقف لا يبطل الوقف وكذا إذا ردّ أحد الموقوف عليهم لا يبطل الوقف بذلك بخلاف الهبة والوصيّة . وحينئذ يكون الردّ والقبول وعدمهما سواء ( 1 ) . المالكية : فقد اختلفوا في عدم القبول ( أي الرد ) هل يبطل الوقف أو لا يبطله ، فقد ذكر في الذخيرة : « قال ( اللخمي ) إذا حبّس الفرس أو العبد على معيّن فلم يقبله ، قال مطرف يرجع ميراثاً ، وقال مالك يعطى لغيره توفية بالحبس . قال : وأنا أرى إن أعطاه ليركبه لا ليغزو عليه رجع ميراثاً لعدم القبول ، أو ليغزوا عليه فهو موضع الخلاف لتضمنه منفعة المحبَّس عليه والقربة ، فملاحظتها توجب الخلاف كمن أوصى بالحج عنه لفلان بكذا ، أو الموصي ليس صرورة ، قال ابن القاسم المال ( يكون ) ميراثاً إذا امتنع ، وقيل يدفع لغيره يحجّ به عنه ملاحظة للقربة » ( 2 ) . الزيدية : وقد ذهب الزيدية إلى أنّ ردّ الوقف لا يبطل الوقف ، بل لو رجع بعد الردّ صح رجوعه قال في التاج المذهّب « فان ردّه ( ردّ الوقف ) لم يبطل الوقف بل يكون للفقراء والمصالح ، فإن رجع عن ردّه صحّ رجوعه لأنه حقّ يتجدد » ( 3 ) . قبض الموقوف عليه وأثره في تمام الوقف ولزومه : اختلف الفقهاء في لزوم الوقف من عدمه ، واللزوم لغة هو الثبات

--> ( 1 ) شرح منتهى الإرادات / للبهوتي 2 : 406 . ( 2 ) الذخيرة / للقرافي 6 : 342 . ( 3 ) التاج المذهّب / للقاضي الصنعاني 3 : 287 وراجع البحر الزخّار / للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى اليماني 5 : 149 .